جلال الدين السيوطي
395
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وفيها قضاة ليس يخفى عليهم * تيقن كون العلم غير مضيّع وفيها شيوخ الدين والفضل والألي * يشير إليهم بالعلا كلّ إصبع وفيها وفيها والمهانة ذلّة * فقم واسع واقصد باب ربّك وادّع فقلت : نعم أسعى إذا شئت أن أرى * على باب محجوب اللقاء ممنّع وأشقى إذا كان النفاق طريقتي * أروح وأغدو في ثياب التصنّع فكم بين أرباب الصدور مجالسا * تشبّ بها نار القضا بين أضلعي وكم بين أرباب العلوم وأهلها * إذا بحثوا في المشكلات بمجمع مناظرة تحمي النفوس فتنتهي * وقد شرعوا منها إلى شرّ مشرع من السفه المزري بمنصب أهله * أو الصمت عن حقّ هناك مضيّع فإما توقّى مسلك الدين والتقى * وإما تلقى غصّة المتجرّع ومن شعر الزمخشريّ ، أورده ابن مكتوم في تذكرته : خليليّ هل تجدي عليّ فضائلي * إذا أنا لم أرفع على كلّ جاهل من الغبن ذو النقص يعيب منازلا * أخو الفضل محقوق بتلك المنازل كفى حزنا أن يرغم الحلم والحجى * تصدّر باد طيشه غير عاقل ومن لي بحقي بعد ما وفّرت على * أرذالها الدنيا حقوق الأماثل كذا الدهر كم شوهاء في الحلى جيدها * وكم جيد حسناء المقلّد عاطل ومما شجاني أنّ غرّ مناقبي * تغنّى بها الرّكبان بين القوافل وطارت إلى أقصى البلاد قصائدي * وسارت مسير النيّران رسائلي وكم من أمال لي وكم من مصنّف * أصاب بها ذهني محزّ المفاصل ولي في دقيق النحو والنقد منطق * إذا قلته لم أبق قولا لقائل غنيّ من الآداب لكنّني إذا * نظرت فما في الكف غير الأنامل فيا ليتني أصبحت مستغنيا ولم * أكن في خوارزم رئيس الأفاضل